ابن حمدون
74
التذكرة الحمدونية
« 157 » - نسخة بيعة لخليفة ويمين : تبايع عبد اللَّه الإمام أمير المؤمنين بيعة طوع وإيثار ، ورضى واختيار ، واعتقاد وإضمار ، وإعلان وإسرار ، وإخلاص من طويتك ، وصدق من نيتك ، وانشراح من صدرك ، وصحة من عزيمتك ، طائعا غير مكره ، ومنقادا غير مجبر ، مقرّا بفضلها ، ومعترفا ببركتها ، ومعتدّا بحسن عائدتها ، وعالما بما فيها وفي توكيدها من صلاح الكافّة ، واجتماع كلمة الخاصّة والعامّة ، ولمّ الشعث ، وأمن العواقب ، وسكون الدهماء ، وعزّ الأولياء ، وقمع الأعداء ثم على أنّ فلانا عبد اللَّه وخليفته ، المفترض عليك طاعته ، الواجبة على الأمة ولايته وإمامته ، اللازم لهم القيام بحقّه ، والوفاء بعهده ، لا تشكّ فيه ، ولا ترتاب به ، ولا تداهن في أمره ، ولا تميل إلى غيره ، وإنك وليّ أوليائه ، وعدوّ أعدائه ، من خاصّ وعامّ ، وقريب وبعيد ، وحاضر وغائب ، متمسك في بيعته بوفاء العهد وذمة العقد ، سريرتك مثل علانيتك ، وضميرك فيه وفق ظاهرك . على أنّ إعطاءك هذه البيعة من نفسك ، وتوكيدك إياها في عنقك ، لفلان أمير المؤمنين عن سلامة من قلبك ، واستقامة من عزمك ، واستمرار من هواك ورأيك ، على أن لا تتأوّل عليه فيها ، ولا تسعى في نقض شيء منها ، ولا تقعد عن نصرة له في الرخاء والشدة ، ولا تدع النصح له في كلّ حال راهنة وحادثه ، حتى تلقى اللَّه موفيا بها ، مؤدّيا للأمانة فيها ، إذ كان الذين يبايعون ولاة الأمر وخلفاء اللَّه في الأرض * ( ( إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) ) * ( الفتح : 10 ) . عليك بهذه البيعة - التي طوّقتها عنقك ، وبسطت لها يدك ، وأعطيت فيها صفقتك ، وما شرط عليك فيها من وفاء وموالاة ، ونصح ومشايعة ، وطاعة
--> « 157 » نسخة هذه البيعة نقلها القلقشندي في صبح الأعشى 9 : 283 - 284 عن تذكرة ابن حمدون وهي في نهاية الأرب 3 : 242 - 244 .